الشيخ محمد الصادقي الطهراني
177
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فلان الأولين يختصان به ، لذلك يختص هو بتلك المباءة « أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً » نهيا صارما يحلّق على كافة دركات الإشراك باللّه حتى الرئاء وما دونه . لا فحسب نفسك بل « وَطَهِّرْ بَيْتِيَ » عن مظاهر الإشراك وملامحه وعمن يشرك باللّه ، إخلاء « لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » . صيغة « بيتي » مصوغة لخصوص الكعبة المشرفة ، إضافة تشريفية ما أشرفها ، مهما كانت كل مساجد اللّه بيوت اللّه ، إلّا ان الكعبة إمام البيوت كما هي أمام البيوت . هنا وفي « أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ » ( 2 : 125 ) و « عِنْدَ بَيْتِكَ الُمحَرَّمِ » ( 14 : 37 ) الكعبة فيها بيت اللّه ، لأنها مباءة العبادة للّه ، ثم في ثلاث أخرى « 1 » هي بيت الناس لأنها معبد الناس ومطافهم ، فهي إذا بيت اللّه وبيت الناس ، ثم وفي عشر هي الأخرى « البيت » إشارة إلى بيت اللّه وبيت الناس . فهو بيت اللّه حيث يعبد فيه اللّه وهو قبلة المصلين للّه ، وهو بيت عتيق لم يكن ولن يكون في ربقة غير اللّه . وهو بيت الناس ، فإنهم هم الذين يبيتون فيه ويستقبلونه ويطوفون به للّه ، إذا فهو بيت الناس كما هو بيت اللّه مهما بان البون بين الانتسابين كالبون بين الناس وبين اللّه . ثم الطهارة المأمور بها ظاهرية عن كافة الأنجاس والأقذار ، وبأحرى باطنية عن الإشراك باللّه في مربع « الطواف والقيام والركوع والسجود » كالقمة المعنية من توحيد اللّه في عبادته .
--> ( 1 ) . ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ . . » ( 3 : 16 ) و « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ » ( 5 : 97 ) ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً » ( 2 : 125 )